المواطن الصالح المصلح (قالت نملة)

 



المواطن الصالح المصلح (قالت نملة)

الشيخ السيد مراد سلامة

الخطبة الأولى

أما بعد إخوة الإسلام نعيش اليوم مع المواطن الصالح المصلح الذي يكون لبنة من لبنات الوطن والذي  يحمل هم وطنه و يحمل هم إخوته ... يدرك حقيقة الحب و المحبة و يدرك المسؤولية المناطة به 

كل ذلك من خلال قصة مخلوق ضعيف بما لا يأبه به كثير منا ولا يعلم

 إنه ذلك المخلوق يعيش في أمم وممالك يدير شؤون امته ويعمل على رقيها ويحمل همَ بقائها وهمً نجاته

يتصف ذلك المخلوق بالصدق ويتصف ذلك المخلوق الهمة العالية

 و يتصف ذلك المخلوق بحسن التدبير و إدارة الأزمات

 و كذلك يتصف ذلك المخلوق باليقظة

ذلك المخلوق الضعيف يمثل عشرين بالمائة من المخلوقات الموجودة على ظهر الكوكب الأرضي

 إنه النمل وما أدارك ما النمل؟

لماذا سمي النمل بذلك؟

سمي النمل بالنمل لتنمله أي لكثرة حركته

بين يدي القصة:

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ [النمل: 17]، فقد جمع الله لنبيِّه سليمانَ جيشًا عظيمًا يتألَّف من الجن والإنس والطَّير، فلا ريب أنَّه جيش كبير، فتخيَّل جيشًا بهذا العِظَم يمشي يطوي الأرض، لا ريب أنَّه سوف يحدث صوتًا يحول بين سليمان وبين الاستماع إلى الأصوات الدقيقة.

ولكنَّ سليمان قد التقطت أذناه صوتًا، ليس بصوت إنس أو جنٍّ، وإنما صوت نملةٍ، نملة؟ نعَم، نملةٌ، ألم يعلِّمْه الله تعالى لغةَ الحيوانات؟ قال الله تعالى على لسان سليمان: ﴿ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ﴾ [النمل: 16].

فماذا قالت النَّملة إذ سمعها سليمان؟ قالت: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [النمل: 18].

كلماتٌ معدودة نطقت بها النَّملة، لكنَّها تحمل لنا دروسًا عظيمة، تستحقُّ أن يقول المرء بعد استخراج الدُّرر الكامنة في حديثها: علَّمتني نملة، فماذا علَّمتني النَّملة؟

الدرس الأول: إتقان العمل: إذا كان العمل قيمة فإن إتقانه أقيم وأروع من العمل ذاته، فلا قيمة للعمل بدون إتقان له، {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة:105]،

لقد كانت مهمة تلك النملة مهمة الاستطلاع و تحثث الأخبار فبينا هي تقوم بعملها و تؤدي عملها اذا رات ذلك الجيش العرمرم المكون من الجن و الأنس و الطير فادركت حينئذ خطورة الأمر فهذه نملة قامت بإتقان عملها على وجه يرضي خالقها مراقبة إياه، محاولة الوصول بقومها إلى احترام الوقت وتقديره وإتقان المهام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه".

الدرس الثاني: اليقظة والانتباه والالتزام:

إخوة الإسلام: و من الدروس المستفادة من تلك القصة اليقظة و اخذ الحذر فهذه النملة  لم تترك مكانها و لم تنم في مقر عملها بل كانت عيناه مفتوحة تترقب الحدود و تنظر في يقظة  جعلتها تلاحظ ذلك الجيش

فأين نحن من هذه اليقظة و أين الامة الإسلامية التي تتامر عليها كلاب الأمم لتنهش من جسدها و تنال من دينها و عرضها و تنهب من ثرواتها

إن الله تعالى أمرنا أن نكون يقظين نأخذ حذرنا فقال سبحانه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا } [النساء: 71]

يقول الإمام الشيخ محمد عبده كلام حسن في هذا المعنى، فقد قال- رحمه الله- ما ملخصه: «الحذر: الاحتراس والاستعداد لاتقاء شر العدو، وذلك بأن نعرف حال العدو ومبلغ استعداده وقوته ومعرفة أرضه وبلاده وفي أمثال العرب (قتلت أرض جاهلها) . ويدخل في الحذر والاستعداد معرفة الأسلحة وكيفية استعمالها فكل ذلك وغيره يدخل تحت الأمر بأخذ الحذر.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عارفين بأرض عدوهم، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم جواسيس يأتونه بأخبار مكة، ولما أخبروه بنقض قريش للعهد استعد لفتحها، وقال أبو بكر لخالد يوم حرب اليمامة (حاربهم بمثل ما يحاربونك به: السيف بالسيف، والرمح بالرمح) . وهذه كلمة جليلة فالقول وعمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كل ذلك دال على أن الاستعداد يختلف باختلاف حال العدو وقوته» [1] ..

ثالثا: فرد قد يحيي أمة:

إخوة الإيمان أحباب النبي العدنان صلى الله عليه وسلم إن من أهم الدروس المستفادة من قصة النملة أن فردا ربما يكون سببا في نجاة وحياة أمة و لنرى ذلك المشهد حيث أن النملة كانت سببا في نجاة أمة النمل و بني نجسها فتلك النملة المعلمة واجهتْ أزمة عظيمة تجتاح أمَّتها بأسرها، خطر يَحيق بأمَّتها قد يستأصلها، فلم تبالِ النملة بأنها فرد واحد، ولم تسوِّغ لنفسها القعودَ بدعوى أنها فرد لن تغني شيئًا، فنادتْ قومها: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [النمل: 18].

وكم نحتاج إلى تعميق ذلك المنطق فينا، إنَّ مشكلةً كبيرة تستولي على شبابنا؛ مشكلةَ التهوين من الجهود الفردية، مع أنَّ المستقرئ لآيات القرآن والسنة والسيرة والتراجم، يخلُص بحقيقة أنَّ الفرد الواحد قد يفعل الكثير والكثير، ألم يكن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فردًا حين بدأ دعوته المباركة التي سرَت في العالمين؟

ألم يكن من قبْله إبراهيمُ - أبو الأنبياء - فردًا حين دعا قومه إلى عبادة الله وحده؟

ألم يكن مصعب بن عمير فردًا حين وطَّد - وحده - دولة الإسلام في المدينة، فجاءها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقد انتشرتْ في ربوعها دعوةُ الحق؟

ألم يكن أصحاب الاختراعات أفرادًا؟ ألم يكن ابن النَّفيس فردًا حين اكتشف الدَّورة الدموية؟ ألم يكن توماس إيدسون فردًا حين اخترع للعالم بأسره اختراعات عظيمة منها المصباح الكهربائي؟

رابعا :تقديم المصلحة العامة: حيث إن النملة عممت خطابها للجميع وأخذت في الاعتبار مصلحة الجماعة ولم يقتصر على من حولها أو عشيرتها الأقربين، ولا يستبعد أن يكون ثمة خلافات بينها وبين الآخرين، ومع هذا فلم تخص بالتحذير المقربين منها ولم تشمل بخطابها من حولها من النمل، ولكنها تجاوزت ما هو أكثر من ذلك بنداء عام لجميع النمل {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ}.

خامسا: الهمة والإرادة العالية:

نفهم أن كل أمر عظيم يحتاج إلى همة وإرادة عالية لإتمامه، وأعدى أعداء النفس ضعف الهمة والإرادة؛ لذا يقول الشاعر:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم          وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها          وتصغر في عين العظيم العظائم

ويقول تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ) ( التوبة : 66).

من هنا نعلم أن وراء تصرف النملة وإخلاصها وإصرارها والتزامها همة عالية, وإلا لكان التسليم والقعود والكسل لأي سبب مهما كان تافهًا.

جاء في ترجمة يحيى النحوي بكتاب "إخبار العلماء" ص 234: أنه كان ملَّاحًا يعبر الناس في سفينته، وكان يحبُّ العلم كثيرًا، فإذا عبر معه قوم من دار العلم والدرس التي كانت بجزيرة الإسكندرية يتحاورون فيما مضى لهم من النظر ويتفاوضونه، يسمعه فتهشُّ نفسه للعلم، فلما قوي رأيه في طلب العلم فكَّر في نفسه، وقال: "قد بلغت نيفًا وأربعين سنة، وما ارتضت بشىء، ولا عرفت غير صناعة الملاحة فكيف يمكنني أن أتعرض لشيء من العلوم؟ "، وفيما هو يفكر إذ رأى نملة قد حملت نواة تمرة وهي دائبة تصعد بها، فوقعت منها فعادت وأخذتها، ولم تزل تجاهد مرارًا حتى بلغت بالمجاهدة غرضها، فقال: "إذا كان هذا الحيوان الضعيف قد بلغ غرضه بالمجاهدة والمناصبة؛ فبالحري أن أبلغ غرضي بالمجاهدة"، فخرج من وقته، وباع سفينته، ولزم دار العلم، وبدأ يتعلم النحو واللغة والمنطق، فبرع في هذه الأمور لأنه أول ما ابتدأ بها، فنُسِبَ إليها واشتهر بها، ووضع كتبًا كثيرة ويحيى هذا لقي عمرو بن العاص وأعجب عمرو به.

تقديم الحلول لحل الأزمات : على الرغم من أن الأمر قد فاجأها غفلة وباغتها من حيث لا تحتسب فلم تكتفِ بالصياح والنواح بل أضافت إلى التحذير والتنبيه تقديم حل مناسب بذهن حاد ودقيق فهم، فالوضع جدًّا حرج، فأشارت بالحل المناسب دون تردد (ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ).

سادسا:حسن الظن:

دقِّق النظر في كلمات النملة: ﴿ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [النمل: 18]، لقد قدَّمت حسن الظن بسليمانَ وجيشِه؛ لأنَّ النمل صغير جدًّا لا يكاد أحد يمشي على الأرض يلتفت إليه أو يجذب النملُ انتباهَه، فكونُها في ذلك الموقف العظيم الخطر تُحسن الظن وتَزيد على كلمات التحذير تلك الجملةَ، فلا ريب أنَّ هذا منطقٌ بالغُ الأهمية أراد القرآن بيانَه للناس.

وحريٌّ بنا - نحن المكلَّفين - أن نمتثل لأمر الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12]، إننا بحاجة إلى التخلُّص من أسْر الحُكم على النِّيات واتهامِها، بحاجةٍ إلى إجراء الأحكام على الظاهر؛ كما أجمع على ذلك أهل العلم، بحاجةٍ إلى مدافعة الخواطر الرديئة في النفس والتي تَزيد من اشتعالها تجاه المسلمين، بحاجةٍ إلى الْتماس الأعذار وتأويل السيِّئات على الوجه الحسن إن كانت تحتمل، بحاجةٍ إلى الكفِّ عن التفتيش في قلوب الناس والبوْح عن سرائرهم بالظن والتخرُّص.

وكثيرًا ما حذَّر الإسلام من سوء الظن، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إيَّاكم والظنَّ؛ فإن الظنَّ أكذبُ الحديث))، وقال الفاروق عمرُ بنُ الخطاب - رضي الله عنه -: "لا تظنَّ بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملاً".

ويقول ابنُ سِيرين رحمه الله: "إذا بلغك عن أخيك شيءٌ، فالتمس له عذرًا، فإن لم تجدْ، فقل: لعلَّ له عذرًا لا أعرفُه".

وانظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض وأتاه بعض إخوانه يعوده، فقال للشافعي: قوَّى الله ضعفَك، قال الشافعي: لو قوَّى ضعفي لقتلني، قال: والله ما أردتُ إلا الخيرَ! فقال الإمام: أعلمُ أنك لو سببتني ما أردتَ إلا الخيرَ.

أقول قولي هذا و استغفر الله العظيم لي ولكم 

الخطبة الثانية 

أما بعد:............................................

سابعا :الاعتذار من شيم الكبار : وفي هذا الموقف قدَّمت النملة درسًا مجانيًا لهؤلاء الذين يداهمون النوايا ويخترقون القلوب ويتهمون الضمائر، وقد امتهنوا سوء الظن والقذف بالغيب، وقد أتى هذا المعنى الجميل في قولها: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}، فقد أكملت ما جاء قبله لرفع التوهم وهو ما يسمى عند أهل البلاغة (الاحتراس) وذلك من نسبة الطغيان والظلم لنبي الله سليمان.

ثامنا : الشعور بالمسئولية: فما كان لكل ما سبق أن يحدث دون وجود درجة عالية من الإحساس بالمسئولية التي تستشعرها نملة، ربما في أسفل الهرم التنظيمي من عموم النمل، وكأنها المسئول الأول عن قومها، ومثل هذا الشعور والإحساس العام بالمسئولية في كافة أرجاء أي تنظيم من أعلاه إلى أدناه، هو أقصى ما تطمح وتحلم أي إدارة بتحقيقه في أية منظمة تديرها، لكننا وجدناه هنا واقعًا ملموسًا، وهذا درس من الدروس العظيمة .. ولعل

و لنا في قصة امرأة عمران { إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 35، 36]

تاسعا: النمل والصدق :

قال ابن القيم – رحمه الله - : ولقد حدثني أن نملة خرجت من بيتها فصادفت شق جرادة فحاولت أن تحمله فلم تطق فذهبت وجاءت معها بأعوان يحملنه معها قال فرفعت ذلك من الأرض فطافت في مكانه فلم تجده فانصرفوا وتركوها قال فوضعته فعادت تحاول حمله فلم تقدر فذهبت وجاءت بهم فرفعته فطافت فلم تجده فانصرفوا قال فعلت ذلك مرارا فلما كان في المرة الأخرى استدار النمل حلقة ووضعوها في وسطها وقطعوها عضوا عضوا قال شيخنا : ((أي شيخ الإسلام ابن تيمية )) وقد حكيت له هذه الحكايةفقال : هذه النمل فطرها الله سبحانه على قبح الكذب وعقوبة الكذاب . شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (1/70).

فإذا كان هذا حال من لا يعقل أنه يقبح الكذب ويعاقب عليه ، فكيف بمن يعقل ؟ فكيف بمن يعقل وينسب إلى العلم ؟؟

ولكن الحق أن يقال أن هذا الذي يكذب في حال كذبه عن الله ورسوله وورثة أنبيائه وعن المؤمنين وينشر بينهم القلاقل والكذب أنه لا يعقل وبذلك انحط عن درجة الحيوان ، وقد جعل بعض أهل العلم حاله أسوأ من حال البهائم..

قال شيخ الإسلام في الفتاوى ( 20/ 74):

"الكاذب أسوأ حالاً من البهيمة العجماء".انتهى

عاشرا: النمل حسن التدبير

يقوم النمل بصورة فطرية بقطع حبّة القمح إلى قسمين بصورة رائعة بحيث يسهل حملهما وتخزينهما، ويضمن النمل في هذه الحال بألّا تنبت هذه البذور مرّة أخرى كون الظروف البيئية متوفّرة لنموّها مرّة أخرى وبالتالي عدم قدرة النمل على التحرّك داخل المستعمرة.

أثبتت الدراسات أنّ النمل يقوم أيضاً بتقسيم حبوب الكزبرة إلى أربعة أجزاء على خلاف حبوب القمح، وبذلك يضمن النمل بألا تنبت هذه البذور مرّة أخرى داخل المستعمرة، وبالتالي عرقلة سير العمل بالداخل، وهذه من الأمور الفطرية التي يمتاز بها النمل.

عشرا: التضرع واللجوء إلى الله في الأزمات:  

صحَّ: أنَّ سليمان عليه السلام قد أُوتي منطق الطيرِ، خَرَجَ يستسقي بالناسِ، وفي طريقِه من بيتِه إلى المصلَّ رأى نملةً قد رفعتْ رجليها تدعو ويمنحُ ويلطفُ ويُغيثُ، فقال سليمان: أيُّها الناسُ، عودُوا فقد كُفيتُم بدعاءِ غيرِكم.

فأخذ الغيثُ ينهمرُ بدعاءِ تلك النملةِ، النملةِ التي فهِم كلامها سليمانُ عليه السلامُ، وهو يزجفُ بجيشه الجرَّار، فتعظُ أخواتها في عالم النملِ: {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ {18} فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا} . في كثير من الأحيان يأتي لطفُ البري سبحانه وتعالى بسبب هذه العجماواتِ.

وقد ذكر أبو يعلى في قدسي أن الله يقولُ: ((وعِزَّتي وجلالي، لولا شيوخٌ رُكَّعٌ، وأطفال رُضَّعٌ، وبهائمُ رُتَّعٌ، لمنعتُ عنكم قطْرَ السماءِ)) .

 

 

 

 



[1] - تفسير المنار ج 5 ص 250

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطبة فيض الإله بخلق المواساة.pdf

الحقوق العشر للوطن في الإسلام

خطبة الحفاظ على الأوطان من المعاصي التي تدمر البلدان.pdf