خطبة القول السديد في بث الوعي الرشيد.pdf




القول السديد في بث الوعي الرشيد

الشيخ السيد مراد سلامة

الخطب الأولى

لماذا الوعي الرشيد؟

إخوة الإسلام: إن الوعي معناه حالة عقلية يكون فيها العقل بحالة إدراك و على تواصل مباشر مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي التي تتمثل بعدة حواس .....و نحن اليوم مع بيان مجالات الوعي التي يجب علينا ألا نغفل عنها وأن نعمل جاهدين على بثها و نشرها بين الناس ليقفوا على مجريات الأمور و لتتخطى الأمة الأزمة التي تمر بها و تنهض من كبوتها و تفيق من سكرتها...............................،فأعيروني القلوب و الأسماع أيها الأحباب   

أولا: الوعي بالغاية التي خلقنا من أجلها :

لقد خلقنا لغاية ألا وهي العبادة وها هو  نداء من الله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة:21] أول أمر في القرآن أمر بالتوحيد، وأول نهي في القرآن نهي عن الشرك، أول أمر في القرآن أمر بالعبادة، عبادة الله وحده لا شريك له، بل جاءت صريحة في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56].

فالإنسان مخلوق لله؛ ليفرد الله خالقه بالعبادة وحده بلا منازع أو شريك؛ وهذه العبادة يا إخوة! لا يجوز أن تكون إلا لله وحده، وهي العهد والميثاق العظيم الذي أخذه الله على الخلق، قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس:60 - 61].

وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف:172 - 173].

فلا عجب يا إخوة! أن تكون العبادة هي الصيحة الأولى لكل نبي، وهي التوجيه الأول لكل رسول، فما من نبى ولا رسول بُعث في قومه إلا ودعا قومه أول ما دعاهم إلى عبادة الله وحده: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) فهذه دعوة آدم، وهذه دعوة إبراهيم، وهذه دعوة موسى، وهذه دعوة نوح، وهذه دعوة عيسى، وهذه دعوة محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل:36].

وقال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25] وقال الله عز وجل: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:92]، فالعبادة أمر الله بها كل الخلق، وأمر بها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، قال تعالى لنبيه المصطفى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99]، واليقين هنا هو الموت.

الوعي بقيمة العلم وأن الأمم لا ترقى إلا به: فالواجب علينا أن نسعى في طلب العلم الشرعي وكذلك العلم الدنيوي الذي يحفظ للأمة مكانتها بين الأمم ............. و للأسف نحن أمة اقرأ التي علمت الأمم و الشعوب اصبحنا لا نقرأ فأول آية نزلت على نبينا صلى الله عليه وسلم تأمره بالقراءة و تتحدث عن علم الأجنة الذي لم يصل العالم إليه إلا منذ قرون .... فقد كانت أول آية نزلت على الرسول: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} والإسلام لا يسوي بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وفضل الله الذين أوتوا العلم درجات، وجعل العلماء ورثة الأنبياء. وقد فضل الرسول صلى الله عليه وسلم مجلس العلم على مجلس الذكر وساوى مداد العلماء بدماء الشهداء. وورد قوله عليه الصلاة والسلام: "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة" وأمرنا ديننا بأن نحرص على طلب العلم، وأن نتحمل كل مشقة في سبيله، وقال عليه الصلاة والسلام: "من أراد الدنيا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ومن أرادهما معا فعليه بالعلم". وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب". وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك".

إن فضل المسلمين على العلم لا يحصى فقد ألف العلماء العرب والمسلمون في العلوم المختلفة ومنها النبات والحيوان والكيمياء والصيدلة والطب والفلك والموسيقى، وفي علوم البحار والهندسة وحساب المثلثات وغيرها. كما لا يجحد فضل ابن سينا والبيروني والكندي والغافقي والفارابي والبغدادي والقزويني والجاحظ والخازن وجابر بن حيان وابن البيطار وابن ماجد ملاح فاسكودي جاما والرازي والمقدسي والبتاني، وموسى بن شاكر وغيرهم.

وظلت مؤلفات العرب والمسلمين في مختلف العلوم والمعرفة هي المراجع التي تدرس في جامعات أوربا حتى القرن الثامن عشر، واعترف عدد كبير من مؤرخي العلم بفضل المسلمين والعرب على العالم والإنسانية وكان لهم باع كبير في كل الميادين، من أمثلة ذلك أنهم تكلموا عن التطور من وجهة النظر الإسلامية قبل داروين في القرن 19، وقد كتب في التطور ابن مسكويه وإخوان الصفا وتحدث المسلمون من أمثال ابن خلدون عن أثر البيئة على الأحياء فهو بذلك سابق لامارك ودارون. وتحدث علماء العرب عن الجاذبية قبل نيوتن فابن الخازن كتب عنها قبل نيوتن بمئات السنين.

وابن النفيس شرح الدورة الدموية الصغرى قبل هارفي بقرون، والحسن بن الهيثم كتب عن الضوء وانكساره وقوانينه وسرعته قبل علماء أوربا. كذلك أضاف القباني والفرغاني والكندي والصوفي كثيرا من المعارف الفلكية والرياضية. وابتدع الخوارزمي استعمال الأرقام في الحساب واختار سلسلته من الأرقام الأولى ما يعرف بالأرقام الهندية 1، 2، 3، والثانية ما يعرف بالأرقام "الغبارية" العربية 1، 2، 3 وتستعمل الأولى في البلاد العربية والثانية في بلاد المغرب العربي وأوربا.

كذلك أنشأ الخوارزمي من الحساب والجبر علما بعد أن كان مجرد معلومات مشتتة. والعرب أول من أطلقوا اسم الجبر على هذا العلم كما استعملوا الصفر والإحصاء العشري. وكان الخوارزمي رياضي بلاط المأمون الذي كلفه بأن يؤلف رسالة في الجبر تكون صالحة لاستعمال الجمهور. ومن هذه الرسالة استطاع الغرب أن يطلع على هذا العلم بعد زمن طويل.

الوعي بطبيعة التدين: ومن مجالات الوعي، الوعي بحقيقة التدين و أن التدين لا تعني التشدد و التنطع بل حقيقة التدين الحنيفية السمحة في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» رواه الجماعة.

وكانت عائشة - رضي الله عنها - تقول: جاء ثلاثة نفر إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادته، فلما أخبروا، كأنهم تقالوها، قالوا: فأين نحن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» الحديث متفق عليه.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول لمن يشدد على نفسه: «إن لأهلك عليك حقًا، وإن لضيفك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، فقم ونم وصم وأفطر، فإنك لا تدري يطول بك عمر فتعجز عن ذلك، فاكلفوا أيها الناس من العمل ما تطيقونه، فإن الله لا يمل حتى تملوا».

الوعي بقيمة الوحدة و الاتحاد: و من مجالات الوعي التي ينبغي علينا العمل على تحقيقها و الالتفاف حولها الوعي بقيمة الوحدة و الاتحاد و أنها طريق العزة و التمكين و أن الفرقة طريق للهزيمة و تكالب الأمم و ذهاب الريح .....

إخوة الإيمان: لقد أوجب الله علينا أمراً عظيماً ننال فيه كل غاية مثلى، هو مصدر عزنا ومجدنا، ألا وهو الاتحاد والاجتماع ونبذ الفرقة والعصبية، فالاتحاد أساس كل سعادة وتقدم ورقي، وتاريخ سلف الأمة الإسلامية خير شاهد ودليل على ذلك، فلقد عاشوا في عز منيع وشرف رفيع، ولما شاعت فينا الفرقة والاختلاف، وصلنا إلى هذه الحالة من الذل والهوان، ولن نستطيع أن نصل إلى ما وصلوا إليه من الرفعة والعزة والمجد، إلا باتباع الكتاب والسنة والاجتماع ونبذ الفرقة.

يقول الله جل وعلا في كتابه العزيز؛ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران:102 - 103].

عباد الله: فحذارِ حذارِ من التنازع والتفرق؛ فإنهما والله لمن الجنايات العظمى، والجرائم الكبرى، التي قد يدخل ضررها على العجائز في أقصى بيوتهن، نعم والله إنهما لمؤذنان بوخامة العاقبة وسوء المصير، يقول الله سبحانه وهو أصدق القائلين: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46].

الوعي بطبيعة العدو: إخوة الإيمان ومن مجالات الوعي التي غفل عنها المجتمع طبيعة العدو الذي يتربص بالأمة الدوائر والله تعالى أخبرنا وبين لنا طبيعة هؤلاء في غير ما آية من القران الكريم

أمة الإسلام: إن من مجالات الوعي التي ينبغي علينا معرفتها و الحذر منها معرفة العدو و طبيعته و هدف و الله تعالى بين لنا في القران الكريم أعداء الأمة على مر الزمان فقال في العدو الأكبر الشيطان الرجيم {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [البقرة: 208] و قال جل جلاله { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ } [يس: 60 - 62] وقال جل جلاله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112]

 و أخبرنا عن دونا من بني جنسنا {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (} [البقرة: 120] و أخبرنا أن الحرب بينهم و لن يرضيهم إلا اذا كفرنا بالله و اتبعنا دينهم {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217]

وأخبرنا أن ذلك العدو يبذل كل جهده من اجل القضاء علينا ولكنا الله تعالى يرد كدهم في نحورهم فقال سبحانه وتعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36]

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم

الخطبة الثانية

أما بعد: .............................

صور مشرقة من الوعي في عصر النبوة

وعي النبي-صلى الله عليه وسلم -:  بطبيعة المجتمعات من حوله:

ويظهر ذلك جليا عند أمر أصحابه بالهجرة من مكة إلى الحبشة حيث قال وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: إِن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم عنده أحد، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه" ([1]).

ومن صور وعيه بالأمم من حوله صلى الله عليه وسلم أنه لما أراد أن يكتب إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام أنه خاطب كل ملك بما يناسبه

الوعي بأهمية العلم ومكانته:

إخوة الإيمان: ويظهر ذلك في مشهدين:

المشهد الأول أمره -صلى الله عليه وسلم -: أسامة بن زيد بتعلم العبرية :قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ وَقَالَ «إِنِّى وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِى». فَتَعَلَّمْتُهُ فَلَمْ يَمُرَّ بِى إِلاَّ نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ [علمتُه وأتقنتُه] فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ.([2])

 المشهد الثاني: أمر الأسرى بتعليم المسلمين الكتابة والقراءة:  

ابن عباس رضي الله عنهما:(كان ناس من الأسارى يوم بدر ليس لهم فداء فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم -فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة) ([3])

عندما (جاء غلام من أولاد الأنصار إلى أبيه فقال: ما شأنك؟ قال: ضربني معلمي. قال: الخبيث يطلب بذحل بدر؟ والله لا تأتيه أبدًا) ([4])

أي يأخذ ثأره مما حدث له في غزوة بدر بضرب ذلك الطفل. وبذلك يؤكد الرسول -صلى الله عليه وسلم -مبدأ العلم وأنه (فريضة على كل مسلم) ([5])

وعي النبي-صلى الله عليه وسلم -:  بطبيعة عدوه

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف نفسية وطبيعة عدوه ويظهر ذلك في قوله في شأن يهود انهم قوم لا يؤمنون، وروى الإمام أحمد والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: «لو آمن بي عشرة من أحبار يهود لآمن بي كل يهودي على وجه الأرض»  ([6]) .

وعي النبي بإمكانيات أصحابه رضي الله عنهم أجمعين:

فأبو بكر رضي الله عنه-صديق هذه الأمة.

وعمر بن الخطاب رضي الله عنه الفاروق.

ومعاذ بن جبل رضي الله عنه اعلم أمتي بالحلال والحرام.

وأبو عبيدة رضي الله عنه – أمين هذه الأمة.

وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه – اعلم الأمة بالقران.

وعبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القران.

وخالد بن الوليد رضي الله عنه-سيف من سيوف الله.

وأبو ذر الغفاري رضي الله عنه-إنك ضعيف وإنها أمانة.

الوعي بخطورة الفرقة والاختلاف:

عن عائشة قالت: وكان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله، فقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وقد افترق ملأهم وقتلت سراتهم في دخولهم في الإسلام). قال ابن إسحاق: ففعل الفتى، فتكلم القوم عند ذلك وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب - أوس بن قيظي .. وجابر بن صخر .. فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم رددناها جذعة. فغضب الفريفان جميعا وقالوا: قد فعلنا موعدكم الظاهرة، والظاهرة الحرة السلاح السلاح. فخرجوا إليها. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال: يا معشر المسلمين الله الله. أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به وقطع عنكم الجاهلية، واستنقذكم بها من الكفر وألف بين قلوبكم؟ فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم، فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -سامعين مطيعين، وقد أطفا الله عنهم كيد عدو الله ([7])

الدعاء............



[1] -ابن إسحاق، السيرة والمغازي (رواية يونس بن بكير) ص 194. بإسناد صحيح، وانظر: سليمان السعود، أحاديث الهجرة ص 22.

[2] - أبو داود رقم (3645) في العلم: باب رواية حديث أهل الكتاب، والترمذي رقم (2716) في الاستئذان: باب ما جاء في تعليم السريانية، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح،

[3] - رواه أحمد (1/ 247) والحاكم (2/ 140)

[4] -صحيح، رواه: الحاكم (2 - 152)، والبيهقيُّ (6 - 322)،

[5] -صحيح. (صحيح الجامع 2/ 727).

[6] -البخاري كتاب مناقب الأنصار، باب إتيان اليهود النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة (7/ 274 فتح).

[7] -السيرة  لابن هشام 1/ 555، - 556.


خطبة القول السديد في بث الوعي الرشيد.pdf

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطبة فيض الإله بخلق المواساة.pdf

الحقوق العشر للوطن في الإسلام

خطبة الحفاظ على الأوطان من المعاصي التي تدمر البلدان.pdf