في ذكرى مولده صور مشرقة من سماحته.pdf
في ذكرى مولده صور مشرقة من سماحته
(صلى الله
عليه وسلم)
الشيخ السيد مراد سلامة
الخطبة الأولى
الحمد لله ربِّ
العالمين، إله الأولين والآخرين، وقيُّوم السماوات والأرضين، سبحانه سبحانه بهرَت
عظمته قلوبَ العارفين، وأظهرت بدائعه لنواظر المتأملين، نصب الجبال فأرساها، وأرسل
الرياح فأجراها، ورفع السماء فأعلاها، وبسط الأرض فدحاها، الملائكة من خشيته
مشفقون، والرسل من هيبته خائفون، والجبابرة لعظمته خاضعون، ﴿ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ
قَانِتُونَ ﴾ [الروم: 26].
ونشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له الواحد الأحد، القيوم الصمد، الذي ﴿
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص:
3، 4]، لا مُغيث غير الله، ولا مجير غير الله، ولا مُعين غير الله، ولا ناصر غير
الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي المصطفى والرسول المجتبى الرحمة المهداة
والنعمة المسداة، صاحب المقام المحمود والحوض المورود الشفاعة العظمى، سيد الأولين
والآخرين على الله ولا فخر.
ذاك الشفيع مقامه المحمودُ ولواؤه
بيد العلا مَعقود
فاذا توافَدت للحساب وفودٌ قالوا
تقدَّم بالأنام زعيمَا
صلُّوا عليه وسلِّموا تسليمًا فيقوم
بالباب العلي ويَسجَد
ويقول يا مولاي آن الموعدُ فيُجاب
قلْ يسمع إليك محمد
ونُريك منا نضرةً ونعيمًا صلُّوا عليه وسلِّموا تسليمَا
أما بعد:
وصف النبي المصطفى بحر
السماحة والصفا
يرويـــه أصـحاب كـــرام منـهـــم علي ذو الوفا
هو ربــعـــة بين البشـــر من
غير طول أو قصر
والشـــعر أســـود لـونــه والوجـه حاكـاه القمر
أمكلـثــــم بـيـــن الـمــلا أمطـهـــم فأجبـت لا
في الوجـــه تدويــر نـعـم در
ويـــاقـــــوت حلا
رمـش العـيـــون له انحنا وســـوادها ليل الهنا
هو أدعـــج العيــنيـن قد نـظـــرت بنـــور إلهنا
هو واســـع الكف الـندي خلقاً وجــوداً فاشـهد
أسقى من الغيث الهطول روحي فـدا تلك اليد
للرســـل طـــه الخـاتــــم وعلى
النـبــوة خـاتم
كـتـفــاه قـد حظــيا بـــه والله
جــــل الراســـم
إخوة الإسلام نعيش اليوم مع الحبيب المحبوب حبيب
علام الغيوب صلى الله
عليه وسلم - مع خلق من أخلاقه الكريمة التي اعترف بها العدو
قبل الصديق و الفضل ما شهدت به الأعداء ،مع خلق السماحة لنرى و نشاهد بعين البصيرة
قبل عين البصر سماحة سيد البشر صلى الله عليه
وسلم في كل حركة من حركات حياته، مع أحبابه
،و مع أعدائه ،مع أصحابه، و مع أهل بيته فاعيروني القلوب و الأسماع
✍تعريف السماحة:
إن
التسامح هو اللين والتساهل، قال ابن الأثير: والسماحة: المساهلـة، وقال
الفيروزآبادي: وتسامحوا: تساهلوا وهو نوع من أنواع الإحسان إلى النفوس التي جُبلت
على حب من أحسن إليها، لذا فإن التسامح يؤدي إلى المحبة والتآلف ونبذ العنف
والتنافر، والتسامح هو: القلب النابض لحياة طيبة ونفس زكية خالية من العنف.
وهي: التسامح مع الغير في المعاملات المختلفة
ويكون ذلك بتيسير الأمور والملاينة فيها التي تتجلى في التيسير وعدم القهر، وسماحة
المسلمين التي تبدو في تعاملاتهم المختلفة سواء مع بعضهم أو مع غيرهم من أصحاب
الديانات الأخرى.
✍صور مشرقة من سماحته صلى الله
عليه وسلم -
✍سماحته صلى الله
عليه وسلم - مع أهل بيته الكرام :
إخوة الإيمان: و لم تكن تعليمات النبي صلى الله
عليه وسلم أقوالا فحسب لا والله بل كانت تترجم في كل حركة من حركاته صلى الله عليه وسلم عَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ :مَا ضَرَبَ
رَسُولُ اللهِِ صلى الله
عليه وسلم خَادِمًا لَهُ قَطًّ ، وَلا امْرَاةً لَهُ قَطُّ ، وَلا ضَرَبَ بِيَدِهِ
إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ "؛([1])
رواه النسائي.
سماحة
تجعله صلى الله عليه وسلم لا يتكبر و لا يستنكف أن
يخدم أهله و يساعدهم في عمل بيت الزوجية وسُئلت عما كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصنَع في أهلِه، قالت: "كان في
مِهنَة أهلِه فإذا حضَرت الصلاة قام إلى الصلاة"؛([2])
رواه البخاري،
سماحة تجعله صلى الله عليه وسلم يفهم نفسية زوجته و يعلم من خلالها إن
كانت راضية عنه أو غضبى منه صلى الله عليه وسلم
ففي الصحيحَين عَنْ عُرْوَةَ ،عَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِني لأعلم إِذَا كُنْتِ
عَنِّي رَاضِيَةً ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ : فَقُلْتُ : وَمِنْ
أيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً ، فَإِنَّكِ
تَقُولِينَ : لا . وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى ، قُلْتِ : لا .
وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ . قَالَتْ : قلْتُ : اجَلْ . وَاللَّهِ
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا اهْجُرُ إِلاَّ اسْمَكَ..
([3])
وكنْ رجلًا
على الأهوالِ جلدًا وشيمتُكَ السَّمَاحَةُ والوفاءُ
وإن كثرت
عيوبُكَ في البرايا وسَرَّك أَنْ يَكونَ لها غِطَاءُ
تَسَتَّر
بالسَّخَاءِ فكُلُّ عَيْبٍ يُغطِّيه كما قيلَ السَّخاءُ
ولا ترجُ
السَّمَاحَةَ مِن بخيلٍ فَما في النَّارِ لِلظْمآنِ مَاءُ
✍سماحته مع الخدم:
المثال التطبيقي: فها هو صلى الله عليه و سلم يصفه ربه بالسماحة فيقول ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ
فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمحاً في تعامله وهو المثل الأكمل في
السماحة، يحكي لنا أنس رضي الله عنه ما لاقاه من النبي صلى الله عليه وسلم من حسن
المعاملة عن أَنَسٍ رضي اللهُ عنه قالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم
- عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قالَ لي: "أُفٍّ"، وَلا: "لِمَ صَنَعْتَ؟
"، وَلا: "أَلا صَنَعْتَ؟ ". ([4])
✍وسماحته -صلى الله
عليه وسلم –في بيعه و شرائه:
وضرب
النبي – صلى الله عليه وسلم-لنا أروع الأمثلة في السماحة و في الكرم و الجود إذ
أنه جاد بالثمن و السلعة بعدما اشتراها
عَنِ
ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي
فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ ، ثُمَّ
يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه
وسلم لِعُمَرَ : ( بِِعْنِِيهِِ ) قَالَ : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ
: ( بِعْنِيهِ ) فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( هُوَ
لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ ) . ([5])
وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ
يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ قَالَ : فَلَحِقَنِى
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ فَسَارَ سَيْرا لَمْ يَسِرْ
مِثْلَهُ قَالَ : ( بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ ) قُلْتُ : لاَ ، ثُمَّ قَالَ : (
بِعْنِيهِ ) ، فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلاَنَهُ إِلَى
أَهْلِي فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ
رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِى فَقَالَ : ( أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ
جَمَلَكَ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ ) . ([6])
✍ومن هديه أن يحسن
أداء الحقوق لأهلها، ويحث عليه:
✍و من سماحته في أخذه و عطائه أن
يحسن الأداء إلى من تعامل معه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ
لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ
يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ : ( أَعْطُوهُ ) ، فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ
إِلاَّ سِنًّا فَوْقَهَا ، فَقَالَ ( أَعْطُوهُ ) ، فَقَالَ : أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى
اللَّهُ بِكَ ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ خِيَارَكُمْ
أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ). ([7])
✍سماحته صلى الله عليه وسلم مع من اعتدى عليه:
✍ومن سماحته صلى الله عليه وسلم، عفوه عمن
أراد قتله، فعن جابر رضي الله عنه أنَّه غزا مع النَّبي صلى الله عليه وسلم قِبَلَ
نجد، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قفل معهم فأدركتهم القائلة في واد
كثير العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق النَّاس يستظلون بالشجر،
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة، فعلق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال: «إن هذا اخترط عليَّ
سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتًا قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله ثلاثًا،
ولم يعاقبه وجلس»([8])
✍من سماحته صلى الله عليه وسلم، تعامله مع
الأعرابي الذي جذب رداءه بشدة؛ ليأمر له بعطاء، فعن أنس رضي الله عنه قال: «كنت
أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه
أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، ورجع نبي الله صلى الله عليه وسلم في نحر
الأعرابي، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أثرت بها
حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت
إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء» ([9])
✍ويروي الثقات أنه كان يَقبل معذرة المسيء،
ولا يجابه أحدًا بما يكره، وإذا بلغه خطأ عن أحد نبه عن خطئه بصيغ العموم، فيقول:
((ما بال أقوام يفعلون كذا))، دون أن يذكر اسم المسيء، ثم يرشد إلى الصواب؛ فينتفع
بذلك المسيء وغيره.
وكان لا يحب أن يقوم له أحد، ويجلس حيث انتهى به المجلس، وكان يقول - صلى
الله عليه وسلم -: ((لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم؛ إنما أنا عبده،
فقولوا: عبد الله ورسوله)) ([10]).
✍سماحته صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين:
و ها هو الإسلام يتخطى دائرة المسلمين إلى الملل و النحل الأخرى ليرسم
معالم السماحة من الأعداء فلم تقتصر سماحة الإسلام مع المسلمين فقط بل شملت أهل
الكتاب والمشركين أثناء الحرب فقد أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقبط خيرا ،عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِذَا فُتِحَتْ مِصْرُ، فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً
وَرَحِمًا» ، يَعْنِي أَنَّ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَتْ مِنْهُمْ " ([11])
قال العلماء القيراط جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرهما، وكان أهل مصر
يكثرون من استعماله والتكلم به، وأما الذمة فهي الحرمة والحق وهي هنا بمعنى
الذمام، وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم
منهم.
وهكذا كان تسامحه مع بعض المنافقين فقد تحمل المنافق عبد الله بن أُبي ابن
سلول قصة الإفك ومع ذلك فقد عفا عنه - صلى الله عليه وسلم - بل حينما مات عبد الله
بن أُبي غطّاه بقميصه واستغفر له حتى نزل قوله تعالى: ﴿
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة:
80].
وقد تجلّت روح التسامح عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى في الحرب فقد
قال لهم أيضًا: عَنِ ابْن عَبَّاس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ
بْنِ حَرْبٍ، فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ
شَيْئًا، قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ
أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ».([12])
✍ومن تسامحه مع المشركين أيضًا أنه كان لا
يمنع صلة المسلمين بأهلهم المشركين هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَخْبَرَتْنِي
أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي
رَاغِبَةً، فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ:
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ
يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [الممتحنة: 8]. ([13])
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم
✍الخطبة الثانية
أما بعد :............................................
✍دعوته صلى الله عليه وسلم لتحلي
بخلق السماحة:
إخوة الإيمان: بعد هذه الرحلة الممتعة في بستان النبوة ها هو صلى الله عليه وسلم يدعوكم للتحلي بذلك الخلق والتشبه به صلى الله عليه وسلم
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
✍كن سمحا في بيعك وشرائك:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال: ((رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى" ([14])
✍كن سمحا واقضي حوائج المحتاجين:
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ
الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ
يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ
سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " ([15])
✍كن سمحا في طلبك دينك
في طلب الدين التي على المدينين قال تعالى: ﴿
وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ
لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 280].
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ وَافٍ، أَوْ غَيْرِ
وَافٍ». ([16])
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ
القِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» ([17])
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ،
فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ وَتَجَاوَزْ، لَعَلَّ
اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَمَّا هَلَكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ قَالَ: لَا. إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ
وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا بَعَثْتُهُ لِيَتَقَاضَى قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا
تَيَسَّرَ، وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ، وَتَجَاوَزْ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ " " ([18])
✍كن سمحا في معاملتك لأهل بيتك
عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي » ([19]).
عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اسْتَوْصُوا
بِالنسَاء خيرا، فَإِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع، وَإِن أَعْوَج مَا فِي الضلع أَعْلَاهُ،
فَإِن ذهبت تُقِيمهُ كَسرته، وَإِن تركته لم يزل أَعْوَج، فَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء
". ([20])
السماحة سبب في تيسير الأمور وتسهيل المعاملات بين الناس.
بالسماحة تسود الثقة والألفة والمحبة بين الناس.
السماحة تذهب الأخلاق السيئة كالأثرة والأنانية والشح.
الدعاء ..............................................
[1] - أخرجه :
مسلم 7/80 ( 2328 ) ( 79 ) .
[2] - أخرجه البخاري 2/ 162 (676) المسند 6/ 121، ومسلم 4/ 1794 (2294
[3] - أخرجه
أحمد (6/61 ، رقم 24363) ، والبخارى (5/2004 ، رقم 4930) ، ومسلم (4/1890 ، رقم
2439) .
[4] - أخرجه البخاري
في: 78 كتاب الأدب: 39 باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل
[5] -
رواه البخاري (2610).
[6] -
رواه البخاري (
1991 ) ومسلم ( 715 ) - واللفظ له - .
[7] -
رواه البخاري (
2182 ) ومسلم ( 1601 ) .
[8] - رواه البخاري (2910).
[9] - رواه البخاري (5809)، ومسلم (1057).
[10] -رواه البخاري، كتاب بدء الخلق – باب: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ
مَرْيَمَ ﴾ [مريم: 16]، ج2 ص256 وأحمد ج1 ص23.
[11] - أخرجه أحمد
5/174، ومسلم "2543" "226"
[12] - مسلم (3/ 1405 رقم 1780).
[13] - مسند أحمد ط الرسالة (44/ 482)والحميدي (318) ، والبخاري في "صحيحه"
(5878) ، وفي "الأدب المفرد" (25) ، والطبراني في "الكبير"
24/ (208)
[14] - أخرجه أحمد
(3/ 340) والترمذي (1320) أخرجه البخاري (3/ 75). وابن ماجة (2203)
[15] - أخرجه أحمد
2/252، ومسلم "2699"
[16] - صحيح ابن حبان
- محققا (11/ 474)وأخرجه ابن ماجه "2421" في الصدقات: باب حسن المطالبة وأخذ
الحق في عفاف، والحاكم 2/32، والبيهقي 5/358
[17] - مسند أحمد
ط الرسالة (14/ 329) وأخرجه الترمذي (1306)
[18] - مسند أحمد
ط الرسالة (14/ 345)وأخرجه النسائي 7/318، وابن حبان (5043) ، والحاكم 2/27-28، والبيهقي
في "الشعب" (11244) و (11245)
[19] - رواه الترمذي
في المناقب باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (3830)
[20] - أخرجه البخاري
(9/ 253: 5186)، كتاب النكاح، باب الوصية بالنساء.
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق