الرسول صلى الله عليه وسلم معلما.pdf
الشيخ السيد مراد سلامة
الخطبة الأولى
أما بعد:........................
إخوة الإيمان،
حديثنا في هذا اليوم الطيب الميمون الأغر عن (الرسول صلى الله عليه وسلم معلما)
فهيا إخوة الإسلام لننتقل من هنا إلى هناك وما أدراك ما هناك إلى المدرسة والجامعة
المحمدية التي تخرج منها أفضل جيل والتي تخرج منها الدفعة الأولى التي انتشرت بعد
ذلك انتشار نور الشمس فعلموا العالم ونشروا تعاليم السماء واخرجوا الناس من
الظلمات إلى النور ......
العِلمُ أَعْلَى وَأَحْلَى مَا لَهُ اسْتَمَعَتْ أُذن وَأَعْرَبَ عَنْه نَاطِقٌ بِفَمِ
العِلمُ غايته القصوى وَرتبته ال علياءُ؛ فَاسْعَوا إِلَيْهِ يَا ذَوي
الْهِمَمِ
العِلمُ أَشْرَفُ مَطْلُوبٍ وَطَالِبُهُ للهِ أَكْرَمُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ
العِلمُ نُورٌ مُبِيْنٌ يَسْتَضِيء بِه أَهْلُ السَّعادة وَالْجُهَّالُ فِي
الظُّلَمِ
العِلمُ أَعْلَى حَيَاة لِلعِبَادِ كَمَا أَهْل الْجهالِة أَمواتٌ بِجَهْلِهِمِ
العِلمُ وَاللهِ مِيراثُ النُّبُوَّةِ لَا مِيرَاثَ يُشْبِهُه طُوبَى لِمقتَسِمِ
لأَنَّهُ إِرْثُ حَقٍّ دَائمٍ أَبَدًا وَمَا سِواهُ إِلَى الإِفْناءِ وَالعَدَمِ
العِلمُ مِيزانُ شرعِ اللهِ حَيْثُ بِهِ قِوامُهُ وَبدونِ العِلْمِ لَمْ يقمِ
بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم معلما ومربيا:
إخوة الإسلام لقد امتن تعالى على عباده المؤمنين
بأن أرسل اليهم رسولا من أنفسهم ليعلمهم أمور دينهم و يزكي أنفسهم بالطاعات و ترك
ما حرم الله تعالى و لقد كانوا قبل بعثته في جاهليه و ضلال مبين ظاهر واضح لا
يحتاج إلى دليل فقال – سبحانه - ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ
بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ
قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164].
ففي حديث
عائشة - رضي الله عنها - أنه صلى الله عليه وسلم قال لها" إنَّ اللَّهَ تعالى
لم يَبعْثْني مُعَنِّتًا ولا مُتَعَنِّتًا، ولكن بعثَني معلِّمًا
مُيسِّرًا" " [مسلم]. ([1])
عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
الْمَسْجِدَ فَرَأَى مَجْلِسَيْنِ: أَحَدُ الْمَجْلِسَيْنِ يَدْعُونَ اللَّهَ
تَعَالَى، وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ، وَالْآخَرُ يَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كِلَا الْمَجْلِسَيْنِ عَلَى خَيْرٍ،
وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ، أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَتَعَلَّمُونَ
وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا، هَؤُلَاءِ
أَفْضَلُ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ».[ ابن ماجة].([2])
• وكانت دارُ الأرقم بن أبي الأرقم المدرسةَ الإسلامية الأولى:
أول
مدرسة إسلامية حيث اتخذها النبي محمد ﷺ مقرًا سريًا للدعوة وتربية المسلمين
الأوائل على أسس الإسلام وتلقي الوحي منه، وكانت أعظم مدرسة للتربية والتعليم التي
عرفتها البشرية في ذلك الوقت.
تلقي الوحي وتعاليم الإسلام:
كان
النبي ﷺ يجلس في دار الأرقم ويعلم المسلمين أسس الدين ويتلو عليهم آيات القرآن
الكريم، ويذكرهم بالله.
تزكية الأخلاق والروح:
ربّى
النبي ﷺ أصحابه على تعظيم أوامر الله وتأديب نفوسهم وتطهيرها من عادات الجاهلية
السيئة.
وعلى
ذلك تربى الجيل الفريد من هذه الأمة، فكانوا يلتمسون من آيات القرآن الكريم، وسنة
النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يوجههم في كل شأن من شؤون حياتهم ..
لقد
كانت مرحلة دار الأرقم، مرحلة هامة في تربية وإعداد الصحابة، ومدرسة رَبَّى فيها
رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفذاذ الرجال، الذين حملوا راية التوحيد والجهاد
والدعوة، فدانت لهم الجزيرة العربية، وقاموا بالفتوحات الإسلامية العظيمة في نصف
قرن .
منهج النبي في التعليم:
إخوة الإسلام:
لقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم منهجا تعليما وتربويا ليربي من خلاله الرجال
الذين سيكون منهم الداعية، ويكون منهم القائد، ويكون من المجاهد، ويكون منهم
الوالي ............. وضع لنا أسس التعليم الرباني الذي يتصف بالربانية الذي يستمد
قوته من قوة القوي المتين العليم الخبير –جل جلاله، فنهض صلى
الله عليه وسلم يَنشُرُ العلم في الناس ويُذيعه بينهم، وكان بحقٍّ المعلِّمَ
الأوَّلَ للخير في هذه الدنيا، في جَمال بيانه، وفَصاحة لسانه، ونَصاعةِ منطقه،
وحلاوة أسلوبه، ولُطفِ إشارته، وإشراق روحه، ورحابة صدره، ورِقّة قلبه، ووَفْرةِ
حَنانه، وحَكيم شِدَّتِه، وعظيم انتباهه، وسُموِّ ذكائه، وبالِغ عنايته، وكثيرِ
رِفْقِه بالناس
أولا: حثه صلى الله عليه وسلم على طلب العلم:
إخوة الإسلام من أساليب الحبيب صلى الله عليه وسلم على التعليم و
التعلم بيان منزلة طالب العلم عند الله و ما له من اجر وثواب أخرج مسلم عن أبي
هريرة t قال : قال رسول الله r : من سلك طريقنا يلتمس فيه علما سهل الله له
طريقا إلى الجنة ، وما أجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه
بينهم إلا نزلت عليهم السكينة غشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن
عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه.([3])
عن زر ابن جيش إذا جاء فيه
أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال ما جاء
بك ؛ قلت أنبط العلم – أطلبه – قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
: ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا مما صنع ( [4]).
فتأمل دلالة الحديث الشريف
على فضل طالب العلم وكيف أن الملائكة المقربين يضعون لهم أجنحتها رضا بما يصنعوا
وذلك تشريفا لهم ورفعا لمنزلتهم وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غدا يريد العلم يتعلمه لله فتح الله له بابا
إلى الجنة ، وفرشت له الملائكة أكفافها وصلت عليه الملائكة السماوات وحيتان البحر
، وللعالم مكن فضل على العابد كالقمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السماء ،
والعلماء ورثة الأنبياء ، أن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكنهم ورثوا
العلم فمن أخذه أخذ بحظه. )([5])
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم طلب العلم بمنزلة الجهاد في سبيل الله
فقال صلى الله عليه وسلم " من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى
يرجع "
وعن صفوان بن عسال المردي قال : أتيت النبي وهو في المسجد متكئ على برد له أحمر فقلت له يا رسول الله أني جئت
أطلب العلم فقال : مرحبا بطلب العلم ، وإن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها ثم
يركب بعضهم على بعضا حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب . )([6])
يقول الشاعر :
تعلم فليس المرء يولد عالمـــــا وليس
أخو علم كمن هو جاهل
و إن كبير القـوم لا علم عنـده
صغير إذا التفت عليه المحافل([7])
وقال آخر :
فليجتهد رجل في العلم يطلبه كيلا يكون شبيه الشاء والبقــر
ثانيا: الرفق في التعليم:
إن من أعظم صفات المعلم الأول صلى الله عليه
وسلم الرفق بالمتعلمين و أي معلم يتصف بالغلظة فإنه ينفر منه طلبته
و يفرون منه قال الله ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ
كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159]إن
المعلم الناجح هو الذي لا يمسك عصى في يديه بل يحمل طلابه على الإصغاء و الطاعة له،
فما كان الرفق في شيء إلا زانه و تأملوا
عباد الله في رفق المعلم الأول عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ
قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ
عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ. فَرَمَانِي الْقَوْمُ
بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ! مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ
إِلَيَّ. قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ،
فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصْمِتُونِي، لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا
قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، وَاللهِ مَا كَهَرَنِي
وَلَا شَتَمَنِي وَلَا ضَرَبَنِي، قَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا
يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ هَذَا، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ
وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ "([8])
عن إِسْحَاق
بْنُ أَبِي طَلْحَةَ. حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (وَهُوَ عَمُّ إِسْحَاق)
قَالَ:
بَيْنَمَا
نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ
أَعْرَابِيٌّ. فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ. فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَهْ مَهْ. قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه
وسلم "لا تُزْرِمُوهُ. دَعُوهُ" فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ. ثُمَّ
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ "إِنَّ
هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ.
إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عز وجل، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ
الْقُرْآنِ"، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ
فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ
عَلَيْهِ.([9])
ثالثا: التخول في الموعظة:
إخوة الإسلام
و من مناهج التربية التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم – أنه كان يتخولهم
بالموعظة يعني أنه كان لا يكثر من إلقاء المواعظ و الدروس بل كان يتخولهم حتى لا
يملوا و تصيبهم السآمة، فعَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ
عَبْدِ اللهِ، نَنْتَظِرُهُ يَأْذَنُ لَنَا، قَالَ: فَجَاءَ يَزِيدُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا لَهُ: أَعْلِمْهُ
بِمَكَانِنَا، فَدَخَلَ فَأَعْلَمَهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا،
فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَكَانَكُمْ فَأَدَعُكُمْ عَلَى عَمْدٍ، مَخَافَةَ أَنْ
أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَخَوَّلُنَا
بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا ([10])
رابعا: عدم الإطالة في الموعظة أو الدرس وتكرار الكلمة حتى تثبت:
إخوة الإسلام
لقد كان من منهج نبيكم في التعليم عدم الإطالة في الكلام فخير الكلام ما قل ودل ولم
لا والله تعالى منح نبيه صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ،
وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ»([11])
وها هي أمنا
عائشة رضي الله عنها تصف لنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فعَنْ عُرْوَةَ، عن
عائشة رضي الله عنها كَانَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم لَيُحَدِّثُ الْحَدِيثَ، لَوْ شَاءَ الْعَادُّ أَنْ يُحْصِيَهُ
أَحْصَاهُ.» ([12])
و لقد كان من
هديه صلى الله عليه وسلم أنه يكرر الكلمة حتى يتسنى للمتعلم فهما و حفظها فعَنْ
أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ «كَانَ إِذَا سَلَّمَ
سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا».([13])
خامسا: التدرج في التعليم:
ومن مناهج
التربية والتعليم أيها الأحباب أن النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ بالاهم فالأهم وذلك
ما يسمى بفقه الأولويات فكان يبدا بتعليم الأصول ثم الفروع
عَنْ جُنْدُبِ
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِتْيَانٌ
حَزَاوِرَةٌ، «فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ،
ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا» ([14])
(حزاورة) جمع الحزور وهو الغلام إذا اشتد وقوي
وحزم] .
وكان صلى الله عليه وسلم يرسل الدعاة و القضاة و
يعلمهم فقه الأولويات في الدعوة إلى الله تعالى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فقَالَ:
«إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا أَتَيْتَهُمْ
فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوكَ بذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ
عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ
بذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ
فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيِّاكَ
وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ. وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ
بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ عز وجل حِجَابٌ» ([15])
سادسا: ضربه صلى الله عليه وسلم الأمثال:
معاشر الأحباب:
وكان من طرق ومناهج التعليم عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضرب لهم الأمثال
ليقرب لهم المعاني المعنوية إلى معاني حسية ملموسة فيفهموا منها مراده صلى الله
عليه وتقترب الصورة في أذهانهم
إن الاستعانة
بما يشاهده الناس ويقع تحت متناول حواسهم أسلوب يعين أكثر على الفهم، ويسهل عملية
التعليم بشكل أسرع، ويساعد على فهم المراد. فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " مَثَلُ القَائِمِ عَلَى
حُدُودِ اللَّهِ وَالمُدْهِنِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ
فِي البَحْرِ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا،
فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَصْعَدُونَ فَيَسْتَقُونَ المَاءَ
فَيَصُبُّونَ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا:
لَا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤْذُونَنَا، فَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا:
فَإِنَّا نَنْقُبُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَنَسْتَقِي، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى
أَيْدِيهِمْ فَمَنَعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعًا وَإِنْ تَرَكُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا
"([16])
أقول قولي هذا
واستغفر الله العظيم لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
أما بعد:
.................................................................................
سابعا: تحفيز الأذهان بالسؤال:
ولقد كان المعلم الأول صلى الله عليه وسلم يحفز الهمم
والأذهان حتى تتعلم وتستوعب ما يرده صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟»
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا يَمْلِكُ دِرْهَمًا
لَهُ، قَالَ: «الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ
وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ قَذَفَ هَذَا، وَشَتَمَ عِرْضَ هَذَا
وَضَرَبَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، فَيَقْعُدُ فَيُعْطَى هَذَا مِنْ
حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ
يَقْضِيَ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحْنَ
عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»([17])
ثامنا: التأهيل والتعليم لتحمل المسؤولية:
إخوة الإسلام ولقد
كان من هدية صلى الله عليه وسلم أن يعد أصحابه لتحمل المسؤولية ويدربهم على ذلك
وهو ما يعرف الإنسان بدورات إعداد القادة وتأهيلهم
فكان صلى الله
عليه وسلم يكلف أصحابه بالأمور ثم ينظر صلى الله عليه وسلم إلى نتيجة عملهم و يثني
عليهم
عن ابن عباسٍ
رضي الله عنهما: أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ
مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ، قَالَ لَهُ: "كَيْفَ تَقْضِي إذَا غَلَبَك
قَضَاءٌ"؟ قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي
كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ،
قَالَ: اجْتَهِدْ رَأْيِي وَلَا آلُو، فَضَرَبَ صَدْرَهُ، وَقَالَ: الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يَرْضَاهُ رَسُولُ
اللَّهِ" ، "([18])
عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَمْرِو
بْنِ الْعَاصِ: «اقْضِ بَيْنَهُمَا» ، قَالَ: وَأَنْتَ هَاهُنَا يَا رَسُولَ
اللَّهِ؟ ، قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: عَلَى مَا أَقْضِي؟ ، قَالَ: «إِنِ
اجْتَهَدْتَ فَأَصَبْتَ لَكَ عَشَرَةُ أُجُورٍ ، وَإِنِ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ
فَلَكَ أَجْرٌ وَاحِدٌ». " ([19])
عَنْ عُقْبَةَ
بْنِ عَامِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: «قُمْ يَا عُقْبَةُ اقْضِ بَيْنَهُمَا» قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنِّي فَقَالَ: «وَإِنْ كَانَ
كَذَلِكَ» قَالَ: فَقُلْتُ: عَلَامَ أَقْضِي؟ قَالَ: «إِنَّكَ إنْ قَضَيْتَ
فَأَصَبْتَ فَلَكَ عَشْرَةُ أُجُورٍ، وَإِنِ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ
أَجْرٌ وَاحِدٌ».([20])
الدعاء
................................................
[1] - أخرجه مسلم في الصحيح 2/ 1102 - 1103، كتاب الطلاق (18)، باب بيان أن
تخيير امرأته لا يكون طلاقًا.
[2] - أخرجه ابن ماجه (1/83، رقم 229) ، قال البوصيرى (1/32) : هذا إسناد
فيه بكر وداود، وعبد الرحمن، وهم ضعفاء. (ضعيف) انظر حديث رقم: 4242 في ضعيف الجامع
[3] - أخرجه أحمد (2/252 ، رقم 7421) ، ومسلم
(4/2074 ، رقم 2699) ، وأبو داود (4/287 ، رقم 4946) ، والترمذي (5/195 ، رقم
2945) ، وابن ماجه (1/82 ، رقم 225) ، وابن حبان (2/292 ، رقم 534) .
[4] - جامع الأحاديث - (19 / 152)أخرجه عبد الرزاق
(1/204 ، رقم 793) ، وأحمد (4/239 ، رقم 18118) ، وابن ماجه (1/82 ، رقم 226) ،
وابن حبان (1/285 ، رقم 85) ، والطبراني (8/56 ، رقم 7352) ، والحاكم (1/180 ، رقم
340) وقال : هذا إسناد صحيح . والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب ح 85
[5] - أخرجه الطبرانى كما فى مجمع الزوائد (1/202) وصححه
الألباني في صحيح
[6] -- رواه أحمد والطبري بإسناد جيد واللفظ له وأبن
حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد وصححه الألباني في صحيح
[7] - جامع
بيان العلم وفضله - مؤسسة الريان - (1 / 315) تاريخ
دمشق - (32 / 443) عبد الحميد بن باديس وجهوده التربوية -
(1 / 83)
مروج الذهب - (1 / 430) تحرير
التحبير في صناعة الشعر والنثر - (1 / 83) جمهرة
خطب العرب - (2 / 419) روضة العقلاء ونزهة
الفضلاء - (1 / 34)
[8] -«مسند أحمد» (39/ 176 ط الرسالة)«وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 432 و 8/ 33
و 11/ 19 - 20، والدارمي (1503)، ومسلم (537)»
[9] - أخرجه البخاري (6025)، ومسلم (284) (98)، والنسائي 1/ 47 و175"
[10] -«مسند أحمد» (7/ 135 ط الرسالة)«وأخرجه ابن أبي شيبة 9/ 70، ومسلم
(2821)،»
[11] - رواه البخاري 6 / 90 في الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" نصرت بالرعب مسيرة شهر "، وفي التعبير، باب رؤيا الليل، وباب المفاتيح
في اليد، وفي الاعتصام، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " بعثت بجوامع
الكلم "، ومسلم رقم (523) في المساجد في فاتحته،
[12] - أخرجه أبو داود [3654]- واللفظ له - والبخارى [3374]،
[13] - أخرجه البخاري (94) و (95) و (6244).
[14] - «سنن ابن ماجه» (1/ 42 ت الأرنؤوط) «وأخرجه البخاري في "التاريخ
الكبير" 2/ 221، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "السنة" (799) و
(825)، والطبراني في "الكبير" (2678)،»
[15] - أخرجه البخاري (1395)، والترمذي (625، 2014)، والنسائي (2434)، وابن
ماجه (1783)، وابن خزيمة
[16] -«مسند أحمد» (30/ 310 ط الرسالة)«وأخرجه البخاري (2686)، والبيهقي في
"السنن" 10/ 91، وفي "الشعب" (7576)،
[17] -مسلم (4/ 1996 رقم 2580)، البخاري (5/ 97 رقم 2442)
[18] - أخرجه أبو داود [2/ 327] ، كتاب الأقضية: باب اجتهاد الرأي في
القضاء، حديث [3592، 3593] ، والترمذي [3/ 616] ، كتاب الأحكام: باب ما جاء في
القاضي كيف يقضي، حديث [1327، 1328] ، وأحمد [5/ 230، 242] ، وأبو داود الطيالسي
[1/ 286- منحة] ، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" ص [72] ، رقم
[124] ، والدارمي [1/ 60] ،
[19] - «مسند أحمد» (29/ 359 ط الرسالة)«وأخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح
مصر" ص 228، والدارقطني 4/ 203» قال الحافظ: وفيه فرج بن فضالة وهو ضعيف" التلخيص 4/ 180
[20] -«مسند الروياني» (1/ 200) و هو حديث ضعيف
.jpeg)
تعليقات
إرسال تعليق