خطبة مخاطر إدمان السوشيال ميديا على الشباب.pdf


               خطبة مخاطر إدمان السوشيال ميديا على الشباب ([1])

الشيخ السيد مراد سلامة

الخطبة الأولى

أما بعد: أيها الإخوة الأكارم: نعيش في عصر العولمة أو عصر القرية الواحدة حيث أصبح العالم يشبه القرية الصغيرة فكل ما يدور في جنبات ذلك العالم من أحداث وأخبار يعرفها المرء في اللحظة وربما يشاهده رأي العين.

ومن الطفرة المعلوماتية ما يسمى بمواقع التواصل الاجتماعي التي أذابت الحدود وأذابت الفوارق الاجتماعية وأصبحت في متناول الجميع الصغار والكبار الرجال والنساء

ووسائل التواصل الاجتماعي بحور متلاطمة بداخلها الدر والياقوت وعلى سطحها الغثاء والأقذار ولكل منها بنون

ووسائل التواصل الاجتماعي ابتلاء من الله تعالى لعباده، والابتلاء إما أن يؤول بالعبد إلى الخير، وإما أن يؤول به إلى الشر

ووسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين يحمل الخير في طرف ويحمل الشر والسم في الأخر.........

أن إدمان السوشيال ميديا قاتلة مهدرة مضيعة للأوقات والأعمار فيجلس الشاب أو الفتاة أو أي رائد من رواد تلك المواقع الساعات الطوال أمام تلك المواقع إما متصفحا وإما مدردشا وإما مشاهدا مما يفوت على الواجبات ويضيع على الفرائض والحقوق

قال طبيب أول تعزيز الصحة في وزارة الصحة الدكتور عبد الحي البهنساوي: إن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ألقى بظلال سلبية على العلاقات الاجتماعية والروابط الأسرية، حتى أن أفراد المجتمع أصبحوا يقضون أوقاتهم في العالم الافتراضي، ولم يعودوا يطيقون الجلوس في العالم الحقيقي، مشيرا إلى أن «الأرقام فاجأتنا فعدد المستخدمين للإنترنت تجاوز 60 في المئة عالميًا».

أولا: إضاعة الوقت: إخوة الإسلام: تُعتبر مواقع التواصل الاجتماعي سببًا رئيسيًا لإضاعة الوقت بسبب طبيعتها الجذابة والمُشتتة، مما يؤدي إلى الإدمان والتأثير سلبًا على الإنتاجية والتركيز والعلاقات الاجتماعية وجودة النوم. يمكن استعادة الوقت عن طريق وضع حدود للاستخدام، وتقليل الوقت لقضائه على وسائل التواصل، وتخصيص أوقات لأنشطة أخرى مثل الهوايات أو قضاء الوقت مع العائلة أو القراءة، والمراقبة الذاتية لتحديد أوقات تصفح الإنترنت وتتبعها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس.

عن عمره فيما أفناه؛ وعن شبابه فيما أبلاه؛ وعن ماله من أين أكتسبه؛ وفيما أنفقه؛ وعن عمله ماذا عمل فيه. ([2])

وقد يقول قائل لماذا قال صلى الله عليه وسلم عن شبابه فيما أبلاه بعد وعن عمره فيما أفناه؟

أليس الشباب من العمر؟

الجواب بعون الملك الوهاب: نعم ولكن الشباب هم عماد الأمم وضياعها إذا فسدوا لذا قال الشاعر أبو العتاهية:

إن الشباب والفراغ والجدة

***

مفسدة للمرء أي مفسدة ([3])

وكثير من الناس يفرط في وقته ويضعه فيما لا يعود عليه بخير في دنياه ولا أخراه وفي هذا يشير النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ". ([4])

يقول أبو بكر -رضي الله عنه-: إنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل لله ولا تستطيعون ذلك إلا بإذن الله فسابقوا في مهل بأعمالكم قبل أن تنقضي آجالكم فتردكم إلى سوء أعمالكم فالو حا الوحا، النجاء النجاء فإن ورائكم طالبا حثيثا أمره سريعا سيره. ([5])

وقال عمر -رضي الله عنه-: إني لأكره أن أرى الرجل سبهللا أي فارغا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة،

 ثانيا: الإلحاد:

إخوة ة : مع ظهور الإنترنت وبعدها مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح المجال واسعًا لينشر الملحدون الغربيون شبهاتهم في بلادنا بهدف جذب فئة الشباب إليهم خاصة، فعكفوا على إنشاء مئات المواقع والصفحات وقنوات اليوتيوب المليئة بالفيديوهات التي تطعن في الأديان، عمومًا ودين الإسلام خصوصًا، وأصبح الإلحاد كالفيروس ينتشر بين فئات الشباب، وخصوصًا من لا يملك خلفية دينية راسخة منهم.

كشف مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية أسباب تزايد ظاهرة الإلحاد بين شباب الدول الإسلامية، موضحا أن مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة أسهمت في توفير مساحات آمنة للشباب للتعبير عن آرائهم ووجهة نظرهم في رفض الدين.

وأشار تقرير مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية إلى متابعته لتصريحات عدد من الملحدين الشباب الذين جاهروا بإلحادهم، مؤكدين أنهم لا يعارضون الدين ولكنهم يرفضون استخدامه كنظام سياسي، داعين إلى فصل الدين عن الدولة، في حين رفض فريق آخر منهم الدين بصفة إجمالية، فيما ترك فريق ثالث الإسلام إلى ديانات أخرى.

وأوضح نجم أن عددا من الدراسات والإحصاءات أظهرت أن الإلحاد في السنوات الأربع الماضية شهد نشاطا كبيرا فسرعان ما ظهرت عشرات المواقع الإلكترونية على الإنترنت تدعو للإلحاد وتدافع عن الملحدين، في مقدمة هذه المواقع الإلكترونية "الملحدين المصريين" و"ملحدون بلا حدود" و"جماعة الإخوان الملحدون" و"مجموعة اللادينيين" و"ملحدون ضد الأديان"، كما ظهرت مواقع شخصية للملحدين، جميعها بأسماء مستعارة فظهر "ملحد وأفتخر" و"ملحد مصري"، و"أنا ملحد".

* ينبغي النظر إلى الشباب الحائر نظرة من يحمل أفكارا تؤرقهم، ومن ثَم فهم يحتاجون إلى من يناقشهم لا لمن يتهمهم بالكفر والإلحاد لأنه لا يبالي بهذه الاتهامات بل يعتبر من يوجهها له يحجر على الحريات. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع من ارتكب كبيرة بمنتهى الشفقة لدرجة أنه بدا الأسى عليه صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم عند تطبيق حد السرقة لأول مرة حتى قال الصحابة: (يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ كَرِهْتَ قَطْعَهُ؟ قَالَ: "وَمَا يَمْنَعُنِي، لَا تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ).([6])

كره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد السارق لتسببه - بسرقته - في قطع يده وكان من الممكن أن تقدم هذه اليد الخير لنفسها وللناس، هذا الشعور النبيل ينبغي أن يغمرنا عندما نرى ملحدا أو من يسير نحو الإلحاد، وينبغي أن نضع نصب أعيننا ونحن نتعامل مع المخطئين “لا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم” لا تساعدوا الشيطان في إضلالهم، مدوا أيديكم وقدموا كل ما يمكنكم من معونة ليتبين الرشد من الغي.

نضع نصب أعيننا ونحن نتعامل مع المخطئين “لا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم” لا تساعدوا الشيطان في إضلالهم

* ينبغي أن تكون المناهج الدراسية باعثة على الإيمان واليقين لا مجرد معلومات تدرس ثم تنسى، ويبقى الدور الأهم للمعلم المؤمن برسالته والذي يستكمل النقص - إن وجد- في المنهج. كما ينبغي تدريس العقائد بشكل يتناسق فيه الفكر مع العاطفة، وأرى أن المطلوب هو صياغة علم العقائد صياغة يتعلق فيها القلب بالله سبحانه وتعالى تعلقا ينجيه من المهالك ويشعره بمحبة الله سبحانه لخلقه وذلك اقتداء بطريقة القرآن الكريم ولنأخذ مثلا قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} غافر

تعاون المناهج الدراسية على إبراز قدرة الله وعظمته في الكون، من دقة وتناسق وتعاون بين المخلوقات على إتمام رسالتها وربط ذلك بآية كريمة كقوله تعالى {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ}.

ثالثا: التسخط وعدم الرضا والقناعة:

أيها الإخوة الأكارم: ومن مخاطر إدمان السوشيال ميديا أنها باتت مصدرا رئيسيا للقلق بسبب ما تحدثه من تأثير مماثل، إذ تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في جعل أكثر من نصف مستخدميها غير راضين عن أشكالهم، وفقا لاستطلاع شمل 1,500 مستخدم أجرته مؤسسة "سكوب" للأعمال الخيرية لخدمة المعاقين. إذ يقول نصف هؤلاء ممن تبلغ أعمارهم بين 18-34 عاما، إن هذه المواقع تجعلهم يشعرون بأنهم لا يتمتعون بأي جاذبية.

وفي دراسة أجراها باحثون بجامعة "بن ستيت" الأمريكية عام 2016، توصل فريق البحث إلى أن رؤية صور السيلفي لأشخاص آخرين يقلل من الاعتداد بالنفس لدى المستخدمين، لأنهم يقارنون أنفسهم بمثل هذه الصور التي تظهر مدى سعادة أصحابها.

كما توصلت دراسة أجرتها ثلاث جامعات في الولايات المتحدة، وهي جامعة ستراثكلايد، وأوهايو، وإيوا، إلى أن النساء يقارن أنفسهن بشكل سلبي بصور السيلفي التي يشاهدنها لنساء أخريات.

وكان نتيجة عدم الرضا والقناعة بالواقع الذي يعشه كثير من الشباب والفتيات أن دفعهم ذلك إلى الانحراف السلوكي فسلك كثير من الشباب طرقا ملتوية لتحقيق أهدافه ولو كان ذلك من أبواب غير مشروعة كتجارة المخدرات والأعمال المنافية للشرع والقانون.

فعدم الرضا مفتاح كل شر وبلية فكم من شباب دمرت حياتهم وقضوا زهرة عمرهم خلف القضبان بسبب أنهم ما قنعوا بحياتهم وأرزاقهم.

وكم من موظف مد يده إلى الرشوة وإلى الاختلاس بسبب عدم رضاه وقناعته براتبه الشهرية وتطلعه إلى ما في أيدي الناس.

وكم من زوج أو زوجه لم يقنع بزوجته وتطلع إلى الخليلات عبر صفحات التواصل الاجتماعي فوقع فيما يغضب الله تعالى وأورثه ذلك العار والشنار.

تحريم السخط وعدم الرضا:

اعلم بارك الله فيك: أن الدنيا دار ابتلاء واختبار والله تعالى يختبر أقواما بالغني والمنصب والحسب ليظهر ما في قلوبهم من شكر أو كفر ويبتلي أقواما آخرين بالفقر وانزواء الدنيا عنهم ليظهر ما في قلوبهم من رضا أو سخط قال الله تعالى {قَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)} [الزخرف: 31 - 35]

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخَطَ فَلَهُ السَّخَطُ» ([7])

قوله: (فمن رضي، فله الرضا) أي: من رضي بما قضاه الله وقدره عليه من الابتلاء؛ فله الرضا من الله جزاء وفاقا، كما قال تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [البينة: 8]، وهذا دليل على فضيلة الرضا، وهو أن لا يعترض على الحكم ولا يتسخطه ولا يكرهه.

عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه: إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْإِيمَانُ بِاللهِ وَتَصْدِيقٌ بِهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ". قَالَ: أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "السَّمَاحَةُ وَالصَّبْرُ". قَالَ: أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "لَا تَتَّهِمِ اللهَ فِي شَيْءٍ قَضَى لَكَ بِهِ " ([8]).

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِقِسْطِهِ وَحِلْمِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ وَالْفَرَحَ فِي الْيَقِينِ وَالرِّضَا، وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ فِي الشَّكِّ وَالسُّخْطِ».([9])

وقال ابن عون: «ارض بقضاء الله من عسر ويسر فإن ذلك أقل لهمك، وأبلغ فيما تطلب من أمر آخرتك، واعلم أن العبد لن يصيب حقيقة الرضا حتى يكون رضاه عند الفقر والبلاء كرضاه عند الغنى والرخاء، كيف تستقضي الله في أمرك، ثم تسخط إن رأيت قضاه مخالفا لهواك؟! ولعل ما هويت من ذلك لو وفق لك؛ لكان فيه هلاكك، وترضى قضاءه إذا وافق هواك، وذلك لقلة علمك بالغيب، إذا كنت كذلك ما أنصفت من نفسك، ولا أصبت باب الرضا». ([10])

وقال غَيْلانُ بنُ جريرٍ: «مَنْ أُعْطِيَ الرِّضَا، وَالتَّوَكُّلَ، وَالتَّفْوِيضَ فَقَدْ كُفِيَ».([11])

رابعا: التنمر الإلكتروني:

أيها الإخوة الأكارم : و من مخاطر مواقع السوشيال ميديا على الشباب : التنمر الإلكتروني هو سلوك عدواني متكرر باستخدام التقنيات الرقمية مثل الإنترنت والهواتف المحمولة، بهدف مضايقة أو تخويف أو تشويه سمعة الآخرين. يحدث هذا النوع من التنمر عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومنصات المراسلة والألعاب، ويشمل أشكالًا مختلفة كإرسال رسائل مؤذية أو نشر صور محرجة أو انتحال شخصية.

أشكال التنمر الإلكتروني: و للتنمر أشكالا عديدة نذكر نها :

نشر الأكاذيب: نشر معلومات غير صحيحة أو شائعات عن شخص ما.

نشر صور أو فيديوهات محرجة: مشاركة محتوى مؤذٍ أو خاص دون موافقة.

التهديدات والرسائل المسيئة: إرسال رسائل تهديدية أو مسيئة عبر منصات التراسل.

انتحال الشخصية: إنشاء حسابات وهمية أو انتحال صفة شخص آخر لإرسال رسائل مسيئة باسمه.

التحرش الجنسي الرقمي: استغلال الأدوات الرقمية للتحر

 حكم التنمر في الإسلام:

 نهى الله عن التنمر في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} [سورة الحجرات: الآية 11].

فقد أوضح ابن كثير في معنى الآية الكريمة أن بها نهيا صريحا من الله سبحانه وتعالى عن احتقار الناس والاستهزاء بهم لوجود مرض أو فقر أو أي صفة مختلفة أو غير مألوفة، فربما يكون الشخص الذي تمت السخرية منه له قدرٌ عند الله أعظم من الساخر، بل وربما يكون أحب لله من الشخص الذي قد تنمّر عليه.

 أما في قول: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} فقد أوضح ابن كثير أن معناها عدم الإيماءات التي توحي للآخرين بالاستهزاء بهم، سواءً كانت بالنظر أو بالحركة أو بالكلام. وقال تعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} أي لا تقوموا بإطلاق أسماء على البعض يستاؤون منها عندما يستمعون إليها. كما زخرت السنة بنصوصها التي تبين أن من صفات المسلم الأساسية أن يسلم الآخرون من أذاه، بل جعلت السنة هذه الصفة لأهميتها تعريفا للمسلم، بحيث لا تنفك عنه، ولا ينفك عنه، وإلا لما استحق وصف المسلم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «المسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده» وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده»

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

أما بعد:

خامسا :التكفير

أيها الإخوة الأكارم ومن مساوئ مواقع التواصل الاجتماعي على الشباب و طوائف المجتمع الوقوع في كبيرة التكفير للأفراد والمؤسسات والأحزاب والجماعات وحدث ذلك بقوة بعد ثورات الخريف العربي - لا الربيع العربي-حيث تعصب كل فريق وكل حزب وكل جماعة إلى فريقه وإلى جماعته ونبتت نبتة التكفير وترعرعت في ذلك تلك البيئة الملطخة بالدماء فسمعنا ورأينا فتاوى وحوارات ومدخلات ومنشورات يكفر فيها بعضهم بعضا

وقد ظهرت على الساحة تنظيمات عدة مسلحة، أعلنت عن نفسها من خلال عمليات إرهابية، أو التهديد بتنفيذ عمليات عنفية، مثل جماعة «أنصار بيت المقدس»، و«جند الإسلام»، و«كتيبة النصرة»، و«التكفير والجهاد» في مصر، و«درع ليبيا»، و«ميليشيات الزنتان» القبلية، و«كتائب مصراتة»، و«لواء شهداء 17 فبراير» في ليبيا، بالإضافة إلى تنظيم «الدولة الإسلامية في ليبيا ومصر»، ولم تسلم تونس صاحبة «ثورة الياسمين» من تمدد الجماعات المسلحة على أراضيها، وتنتمي إجمالا، للتيار السلفي الجهادي، ومنها تنظيم «أنصار الشريعة»، وبعض من جهاديي سوريا ومالي العائدين.

 ولقد حذر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية من تنامى ظاهرة الإرهاب الإلكتروني، والتي كانت سببًا رئيسيًّا في انتشار العنف والتطرف كنتيجة حتمية للفكر المنحرف، وأوضح أن المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي كـ"اليوتيوب" و"تويتر" و"الفيس بوك" و"الواتس أب" و"الانستجرام".. وغيرها، أضحت الأداة الأهم في يد الجماعات الإرهابية لنشر أفكارها ومعتقداتها ووضع خططها وتنفيذ أهدافها وتجنيد أعضائها.

q          80% من المنتسبين لداعش التحقوا بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي

وأكد المرصد التكفيري في تقريره الخامس والعشرين، والذى جاء تحت عنوان "دور المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي في تجنيد الإرهابيين.. الخطورة وسبل القضاء عليها" أن 80% من الذين انتسبوا إلى تنظيم "داعش" تم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث إن عدد المواقع المحسوبة لهذه الجماعات ارتفع من نحو 12 موقعًا إلكترونيًّا عام 1997 ليصل-بحسب آخر الإحصائيات- إلى 150ألف موقع هذا العام.

والتكفير أمره عظيم وخطره جسيم، وهو بغي شديد. يقول ابن أبي العز الحنفي: "فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار". ([12])

فالحكم على معين بالكفر يترتب عليه أمور في الدنيا وأمور في الآخرة. الذي ينبغي أن نؤصّله هنا: أن الحكم بالكفر على إنسان ما حكم خطير، لِمَا يترتب عليه من آثار، هي غاية في الخطر، منها:

أولًا: أنه لا يحلّ لزوجته البقاء معه، ويجب أن يفرّق بينها وبينه؛ لأن المسلمة لا يصحُّ أن تكون زوجة لكافر بالإجماع المتيقّن.

ثانيًا: أن أولاده لا يجوز أن يبقوا تحت سلطانه؛ لأنه لا يُؤتمن عليهم، ويُخشى أن يؤثِّر عليهم بكفره، وبخاصة أن عودهم طريّ؛ وهم أمانة في عنق المجتمع الإسلامي كلّه.

ثالثًا: إنه فقد حق الولاية والنصرة من المجتمع الإسلامي بعد أن مرق منه وخرج عليه بالكفر الصريح، والرّدَّة البواح.

رابعًا: أنه يجب أن يُحاكم أمام القضاء الإسلامي؛ ليُنفَّذ فيه حكم المرتدّ، بعد أن يُستتاب، وتُزال من ذهنه الشبهات، وتُقام عليه الحجة.

خامسًا: أنه إذا مات على ردّته لا تُجرى عليه أحكام المسلمين، فلا يُغسّل، ولا يُصلّى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ولا يُورث، كما أنه لا يرث إذا مات مورِّث له قبله.

سادسًا: أنه إذا مات على حاله من الكفر يستوجب لعنة الله، وطرده من رحمته، والخلود الأبدي في نار جهنم، وهذه الأحكام الخطيرة تُوجب على من يتصدى للحكم بتكفير أحدٍ من المسلمين، أن يتريَّث مراتٍ ومراتٍ قبل أن يقول ما يقول. ([13])

سابعًا: أنه لا يُدعى له بالرحمة، ولا يُستغفر له؛ لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (سورة التوبة، الآية: 113).

قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: (الكفر حقّ الله ورسوله، فلا كافر إلا من كفَّره الله ورسوله) ([14])

قال الطحاوي رحمه الله: "ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله".([15])

والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من التكفير أشد التحذير عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَيُّما رَجُلٍ قالَ َلأخيهِ يا كافِرُ فَقَدْ باءَ بِها أَحَدَهُما. ([16])

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالفُسُوقِ، وَلاَ يَرْمِيهِ بِالكُفْرِ، إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ» ([17])

قال ابن عبد البر: "فقد باء القائل بذنب كبير وإثم عظيم، واحتمله بقوله ذلك، وهذا غاية في التحذير من هذا القول والنهي عن أن يقال لأحد من أهل القبلة: يا كافر". ([18])

روى ابن عبد البر عن أبي سفيان قال: "قلت لجابر: أكنتم تقولون لأحد من أهل القبلة: كافر؟ قال: لا. قلت: فمشرك؟ قال: معاذ الله. وفزع". ([19])

ولما سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن أهل الجمل وصفين: أمشركون هم؟ قال: لا، من الشرك فروا. فقيل: أمنافقون؟ قال: لا، لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا. قيل: له فما حالهم؟ قال: إخواننا بغوا علينا". ([20])

الدعاء ............................................

 



[1][1] -مستلة  من كتابي (القول الجلي في مخالفات شرعية يقع فيها رواد مواقع التواصل الاجتماعي دراسة ميدانية،ط :المثقفون العرب )

([2]) - جامع الأحاديث - (16/ 133)أخرجه الترمذي (4/612، رقم 2416). وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم 1969.

([3]) - الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى - (3/ 141) الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين - (1/ 122) الأغاني - (4/ 22) الإيضاح في علوم البلاغة - (1/ 334) معاهدة التنصيص - (2/ 283) نهاية الأرب في فنون الأدب ـ - (3/ 76)

([4]) - سبق تخريجه.

([5]) - جامع الأحاديث - (25/ 37)خرجه ابن أبى شيبة (7/91، رقم 34431)، وهناد (1/283، رقم 495)، وأبو نعيم في الحلية(1/35)، والحاكم (2/415، رقم 3447) وقال: صحيح الإسناد.وأخرجه أيضًا: البيهقى فى شعب الإيمان (7/364 رقم 10593).

([6]) - مسند أحمد ط الرسالة (7/ 233)وأخرجه الحاكم 4/382

([7]) - أخرجه الترمذي (4/601، رقم 2396) وقال: حسن غريب. وابن ماجه (2/1338، رقم 4031) [الصحيحة:146].

([8]) - مسند أحمد ط الرسالة (37/ 390)وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (163)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (25) السلسلة الصحيحة:3334

([9]) - الرضا عن الله بقضائه لابن أبي الدنيا (ص: 111)

([10]) - رواه ابن أبي الدنيا في «الرضا عن الله بقضائه» (رقم69).

([11]) - رواه ابن أبي الدنيا في «الرضا عن الله بقضائه» (رقم101).

([12]) - شرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية (ص: 299)

([13]) - انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية، 6/ 49، وقد قرأتُ هذه المسائل على معالي الشيخ الدكتور صالح الفوزان، في 20/ 6/1417، فأقرّها جزاه الله خيرًا.

([14]) - إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب، ص198.

([15]) - شرح العقيدة الطحاوية 316.

([16]) - رواه البخاري ح (6103)، ومسلم ح (60).

([17]) - رواه البخاري ح (6045)، ومسلم ح (61).

([18]) - التمهيد (17/ 22).

([19]) -رواه ابن عبد البر في التمهيد (17/ 21)، وروى نحوه القاسم أبو عبيد في الإيمان (47).

([20]) - الجامع لأحكام القرآن (16/ 324).

خطبة مخاطر إدمان السوشيال ميديا على الشباب.pdf

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطبة فيض الإله بخلق المواساة.pdf

الحقوق العشر للوطن في الإسلام

خطبة الحفاظ على الأوطان من المعاصي التي تدمر البلدان.pdf